جواد شبر
83
أدب الطف أو شعراء الحسين ( ع )
البشارة وأنا أسير إلى حرب الحسين ، وما كان يحدث نفسه في الجنة ، فلما صار مع الحسين ، قصّ عليه الخبر ، فقال له الحسين . لقد أصبت أجرا وخيرا ( روى ) أبو مخنف عن عبد الله بن سليم والمنذر ابن المشمعل الأسديين ، قالا كنا نساير الحسين فنزل شراف وأمر فتيانه باستقاء الماء والاكثار منه ، ثم ساروا صباحا ، فرسموا « 1 » صدر يومهم حتى انتصف النهار فكبّر رجل منهم ، فقال الحسين : الله أكبر لم كبرت قال رأيت النخل ( قالا ) فقلنا إن هذا المكان ما رأينا به نخلة قط ، قال فما تريانه رأى ، قلنا رأى هوادى الخيل ، فقال وانا والله أرى ذلك . ثم قال الحسين : أما لنا ملجأ نجعله في ظهورنا ونستقبل القوم من وجه واحد ، قلنا بلى هذا ذو حسم « 2 » عن يسارك تميل اليه فان سبقت القوم ، فهو كما تريد فأخذ ذات اليسار ، فما كان بأسرع من أن طلعت هوادى الخيل « 3 » فتبيناها فعدلنا عنهم فعدلوا معنا : كأن أسنتهم اليعاسيب « 4 » وكأن راياتهم أجنحة الطير ، فسبقناهم إلى ذي حسم ، فضربت أبنية الحسين ( ع ) ، وجاء القوم فإذا الحر في ألف فارس فوقف مقابل الحسين في حرّ الظهيرة والحسين ( ع ) وأصحابه معتمون متقلدوا أسيافهم ، فقال الحسين لفتيانه اسقوا القوم ورشّفوا الخيل ، فلما سقوهم ورشفوا خيولهم ، حضرت الصلاة . فأمر الحسين الحجاج ابن مسروق الجعفي . وكان معه أن يؤذن فأذّن وحضرت الإقامة فخرج الحسين في أزار وردآء ونعلين ، فحمد اللّه واثنى عليه ، ثم قال أيها الناس انها معذرة إلى اللّه وإليكم اني لم آتكم حتى أتتني كتبكم
--> ( 1 ) رسموا : اي ساروا الرسيم ، وهو نوع من السير معروف . ( 2 ) جبل معروف ( 3 ) هوادي الخيل : أوائلها وأعناقها ( 4 ) جمع يعسوب : النحل